ابن حزم
66
رسائل ابن حزم الأندلسي
الإنساني هو ابن حزم ، لأنه يأخذ بنظرة المؤرخ الاجتماعي دون أن يتخلى عن حد هام في الموقف الديني وهو " البعد عن الكبيرة " وما عداها فقد يكون من اللمم الذي يشمله الغفران ، ولولا الفصل الذي عقده ابن حزم عن " قبح المعصية " لما اضطر إلى أن يظهر بمظهر المتناقض أحياناً في رسالته ، فهي رسالة ترصد العلاقات العاطفية والمواقف النفسية . ولو أنا رصدنا فيها ظاهرة الحب كما تتمثل في المجتمع الأندلسي ، لخرجنا من ذلك بالجدول الآتي : 1 - حب بين ذكر وأنثى : 40 حالة ( منها 6 حالات تعد المرأة فيها طالبة ، ومنها 11 حالة تتحدث عن زوج وزوجة ) . 2 - حب بين ذكر وذكر : 7 حالات ( 3 منها ذكر فيها المحب والمحبوب ، وحالتان ذكر فيهما المحب فقط ، وحالتان أبهم فيهما اسم المحب والمحبوب ) . 3 - حالت مبهمة ( 1 ) : 23 حالة . وهبنا تغاضينا في هذا الإحصاء عن أن المثل الواحد يصح شاهداً في عدة مواضع ، وقبلنا بالأرقام كما جاءت ، فإن الحالات المبهمة لا تمكننا من البت بنسبة ما يسمى الحب الشاذ إلى الحب الطبيعي ، ولكننا إذا قدرنا أن هذه الإبهام متعمد فان ذلك قد يرفع من نسبة الحب ( رقم : 2 ) في الجدول إلي ما يزيد عن 50 . / . ، مع علمنا بأن المجتمع الأندلسي مجتمع تغلب عليه الجواري ( 2 ) ، أو إن شئت قلت إنه مجتمع " غير مغلق " . وكل هذه الحالات في " طوق الحمامة " نماذج لما يسمى العشق ،
--> ( 1 ) يعني ليس فيها ما يدل على أن المحبوب أنثى أو ذكر لغموض التعبير ، كأن يقول : فتى وحل في الحب ، محبوبه يعده الزيارة . الخ . ( 2 ) لا علاقة لهذا الحكم بلفظة " جارية " كما وردت في رسالة طوق الحمامة ، في هذا الموطن ، وانظر الحديث عن ذلك فيما يلي .